محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
122
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
على الترتيب ذاته ، بل يوجب تأليف سورة في الرسم والخط خاصة ، ولا يعلم أن أحدا منهم قال بوجوب ذلك في الصلاة وفي قراءة القرآن ودرسه ، ولا أنه لا يجوز لأحد أن يتلقن الكهف قبل البقرة ولا الحج قبل الكهف ، وقد سئلت عائشة - رضي اللّه عنها - عن ذلك فقالت : لا يضرك أيّة قرأت قبل ؛ وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الصلاة السورة في ركعة ، ثم يقرأ في ركعة أخرى بغير السورة التي قبلها ، وأما ما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كرها أن يقرءا القرآن منكوسا ، وقالا : ذلك منكوس القلب « 1 » ؛ فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة ، ويبتدئ من آخرها إلى أولها لأن ذلك حرام محظور ؛ ومن الناس من يتعاطى هذا في القرآن والشعر ليذلل لسانه بذلك ويقدر على الحفظ ، وهذا حظّره تعالى ومنعه في القرآن لأنه إفساد لسوره ومخالفة لما قصد بها . « 2 »
--> ( 1 ) انظر : الإتقان للسيوطي : 1 / 308 - والأثر أخرجه عبد الرزاق في المصنف : ( ح 7947 - 4323 ) - والبيهقي في الشعب : ( ح 334 - 2 / 600 ) - وابن أبي شيبة في المصنف : 10 / 564 - وأبو عبيد في فضائله : ( ح 131 - 57 ) وابن أبي داود في المصاحف : 151 - وذكره النووي في التبيان : 69 وقال : إسناده صحيح . - قال الهيثمي في المجمع : 7 / 168 رواه الطبراني ورجاله ثقات . ( 2 ) قاله أبو الحسن بن بطال ، انظر : تفسير القرطبي : 1 / 61 - وفي هذا المعنى ينظر : غريب الحديث لأبي عبيد : 4 / 103 . - والنهاية في غريب الحديث ( نكس ) : 5 / 115 .